عبد الله بن أحمد النسفي
158
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 191 إلى 193 ] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقاتل من قاتل ويكفّ عمن كفّ ، أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء ، أو الكفرة كلهم لأنّهم قاصدون لمقاتلة المسلمين فهم في حكم المقاتلة وَلا تَعْتَدُوا بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عنه من النساء والشيوخ ونحوهما ، أو بالمثلة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . 191 - وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وجدتموهم ، والثّقف الوجود على وجه الأخذ والغلبة وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي من مكة ، وعدهم اللّه تعالى فتح مكة بهذه الآية ، وقد فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم الفتح وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ أي شركهم باللّه أعظم من القتل الذي يحلّ بهم منكم ، وقيل الفتنة عذاب الآخرة ، وقيل المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان فيعذب به أشدّ عليه من القتل ، وقيل لحكيم : ما أشدّ من الموت ؟ قال : الذي يتمنّى فيه الموت ، فقد جعل الإخراج من الوطن من الفتن التي يتمنّى عندها الموت وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ أي ولا تبدءوا بقتالهم في الحرم حتى يبدءوا ، فعندنا المسجد الحرام يقع على الحرم كلّه فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ في الحرم ، فعندنا يقتلون في الأشهر الحرم لا في الحرم إلّا أن يبدءوا بالقتال معنا فحينئذ نقتلهم ، وإن كان ظاهر قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم يبيح القتل في الأمكنة كلّها لكن لقوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه خصّ الحرم إلا عند البداءة منهم ، كذا في « شرح التأويلات » « 1 » كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ مبتدأ وخبر . ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم حمزة وعليّ . 192 - فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشرك والقتال فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما سلف من طغيانهم رَحِيمٌ بقبول توبتهم وإيمانهم . 193 - وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ شرك ، وكان تامة ، وحتى بمعنى كي ، أو إلى أن وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ خالصا ليس للشيطان فيه نصيب أي لا يعبد دونه شيء
--> ( 1 ) شرح التأويلات : يعني كتاب شرح تأويلات أهل السنة للماتريدي ، وللنسفي أيضا كتاب « تأويلات القرآن » غير أن منطوق عبارته يدل على كتاب الماتريدي .